اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

362

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ووجهه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون قوله صلّى اللّه عليه وآله - إن صحّ عنه - أنه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة لا يورث ، أي لا يستحقّه أحد من أولادنا وأقربائنا ، وإن صاروا إلى حالة الفقراء التي من صار إليها من غيرهم حلّت لهم صدقات أهليهم ، لأن اللّه تعالى حرّم الصدقة على أولاد الأنبياء وأقاربهم تعظيما لهم ورفعا لأقدارهم عن الأدناس ، وليس ذلك في من سواهم من الناس لأن غير الأنبياء إذا تركوا صدقات ووقوفا ووصايا للفقراء من سائر الناس فصار أولادهم وأقاربهم من بعدهم إلى حال الفقر كان لهم فيها حقوق أوكد من حقوق غيرهم من الأباعد . فمنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذريته وأهل بيته عليهم السلام من نيل ما تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى ، وكان المعنى في قوله : « لا نورّث » أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال ، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد من جهة الإرث ؛ قال اللّه عز وجل : « وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ » . « 1 » فصل : وتعلّق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه هو صدقة ، وهذا أيضا لا يصح . فالوجه فيه : إن الذي تركناه من حقوقنا وديوننا فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا ، فهو صدقة على من هو في يده من بعد موتنا ، وليس يجوز لورثتنا أن يتعرّضوا لتمليكه ؛ فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا ، وليس معناه ما تأوّله الخصوم . والدليل على ذلك : إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره ، وما ادعاه المخالف دافع لعموم القرآن ومخالف لظاهره ، وحمل السنة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك .

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 27 .