اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
355
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وعلى كل تقدير فهذه ثروة طائلة واسعة ، لا يصح التغاضي عنها . ثالثا : أنها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك ، الخلافة والسلطة لزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه ، قال : سألت علي بن الفارقي - مدرّس المدرسة الغربية ببغداد - فقلت له : أكانت فاطمة عليها السلام صادقة ؟ قال : نعم . قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي ، كائنا ما كان ، من غير حاجة إلى بينة وشهود . رابعا : الحق يطلب ولا يعطى ، فلا بد للإنسان المغصوب منه ماله أن يطالب بحقه ، لأنه حقه ، حتى وإن كان مستغنيا عن ذلك المال وزاهدا فيه ، وذلك لا ينافي الزهد وترك الدنيا ولا ينبغي السكوت عن الحق . خامسا : إن الإنسان وإن كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، فإنه مع ذلك يحتاج إلى المال ليصلح به شأنه ويحفظ به ماء وجهه ويصل به رحمه ويصرفه في سبيل اللّه ، كما تقتضيه الحكمة . أما ترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهو أزهد الزهاد - كيف انتفع بأموال خديجة في سبيل تقوية الإسلام ؟ كما مرّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله حول أموال خديجة في ص 39 . سادسا : قد تقتضي الحكمة أن يطالب الإنسان بحقه المغصوب ، فإن الأمر لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يفوز الإنسان ويظفر بما يريد ، وهو المطلوب وبه يتحقق هدفه من المطالبة ، وإما أن لا يفوز في مطالبته فلن يظفر بالمال ، فهو إذا ذاك قد أبدى ظلامته وأعلن للناس أنه مظلوم وأن أمواله غصبت منه .