اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

348

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

منها : قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » ، وفاطمة عليها السلام من جملة المذكورين بإجماع ، ولا وجه للإرادة هاهنا إلا الإخبار عن ذهاب الرجس عن المذكورين وثبوت التطهير ، لأن الإرادة المتعلقة بطاعات العباد لا تخصّ مكلّفا من مكلّف ، والإرادة في الآية خرجت مخرج التخصيص للمذكور فيها والإبانة له من غيره ، ولأن حرف إنما يثبت الحكم لما اتصل به وينفيه عما انفصل عنه ، وذلك يمنع من حمل إرادة الآية على العموم . وقوله عليه السلام : « فاطمة عليها السلام بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويؤذيني ما يؤذيها » ، وذلك لا يمكن إلا مع كونها معصومة ، لأن تجويز القبح عليها يصحّح وقوعه ، ووقوعه موجب لأذاها باللعن والذم والحد والتعزير وذلك مناف للخبر ، ولأنه لو شهد عليها شهود بما يوجب الحد لوجب جلدهم حدّ المفتري دونها بإجماع ، وذلك لا يصح إلا مع القول بعصمتها . وإذا ثبتت عصمتها اقتضى ذلك قبول قولها لاقتضائه العلم بصحته ، وأغنى عن البينة التي لا توجب علما . ولا يجيء من ذلك القول بأن الرجل جهل عصمتها ، لأنه لا تكليف له في ذلك ، لأن صحة دعواها عليها السلام إذا كانت مستندة إلى ثبوت عصمتها فلا بد من أن تحتجّ عليه بدليلها الذي لا حجة لها غيره . وإذا فعلت ذلك تعيّن عليه فرض النظر الذي متى يفعله يعلم عصمتها ، وإن لا يفعل يخلّ بالواجب عليه ، والإخلال بالواجب قبيح ومطالبة المعلوم الصدق بينة استظهار على العلم بالظن ، وذلك جهل قبيح وظلم صريح . ومنها : أنه لا يخلو أن تكون فدك مما يجب في الشرع تسليمه لفاطمة عليها السلام أو مما يجب منعها منه ، ولا ثالث هاهنا . والقسم الأول يقتضي كون المانع ظالما ، لإخلاله بالواجب من تسليم الحق إلى مستحقه ، فاسقا لجهله بما يجب على الحاكم علمه . والثاني يقتضي كونها عليها السلام - وحاشاها - مطالبة بما لا تستحقّه وكاذبة في دعواها وتظلّمها من الحق الواجب عليها ،

--> ( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .