اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
329
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ » . « 1 » والحجة التي نستند إليها في أهمية شهادة فاطمة عليها السلام أن موقفها عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله - من حيث صدّقها - لا يقل - على أسوأ الفروض - عن موقع خزيمة بن ثابت . ويصدق الشيء نفسه على أم أيمن وابن أبي طالب عليه السلام الذي لم يعرف عنه قط إلا اتّباع الحق وقول الصدق . فموقف أبي بكر غريب في بابه . وأغرب منه أنه ترك سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونعله وعمامته في يد علي عليه السلام على سبيل النحلة ، بغير بينة ظهرت ولا شهادة قامت . كما أنه لم ينتزع من علي عليه السلام الخاتم والسيف اللذين وهبهما له النبي صلّى اللّه عليه وآله أثناء مرضه . ولم يطالب كذلك بثياب الرسول صلّى اللّه عليه وآله التي مات فيها ، فأخذتها فاطمة عليها السلام بعد موته ، ولا بحجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التي بقيت بيد نسائه . ولم يطلب أبو بكر من جابر - على رواية البخاري - البينة على دعواه ، حين زعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعده بإعطائه مقدارا معيّنا من المال ، بل سلّمه إياه عندما ورده مال من قبل العلاء بن الحضرمي . كما أن أبا بكر أيضا لم يطلب البينة - عندما قدم عليه مال من البحرين - من أبي بشير المازني ، حين ادعى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال له : إذا جاءنا شيء فائتنا . وإنما دفع له حفنتين أو ثلاثا من ذلك المال . وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورّث وما تركه صدقة ، فكيف يجوز أن يواري جثمانه في الحجرة التي كانت تسكنها زوجته عائشة بنت الخليفة ؟ لأن تلك الحجرة قد أصبحت صدقة بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله مباشرة بحكم ذلك الحديث .
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 .