اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

294

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

على شيء ؛ ومن وقف على خطبتها في ذلك اليوم عرف ما كان بينها وبين القوم ، حيث أقامت على إرثها آيات محكمات حججا لا تردّ ولا تكابر . فكان مما أدلّت به يومئذ أن قالت : أعلى عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 1 » ، وقال فيما أقتصّ من خبر زكريا : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » « 2 » ، وقال : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 3 » ، وقال : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » « 4 » ، وقال : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . « 5 » ثم قالت : أخصّكم اللّه بآية أخرج بها أبي ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ، أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ ! . . . . فانظر كيف احتجّت أولا على توريث الأنبياء بآيتي داود وزكريا الصريحتين بتوريثهما ، ولعمري أنها عليها السلام أعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا متأخرين عن تنزيله . فصرفوا الإرث هنا إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الأموال تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرّف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر منه بمجرد الإطلاق ، وهذا مما لا يجوز . ولو صحّ هذا التكلّف لعارضها به أبو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك الحشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، على أن هناك قرائن تعيّن وراثة الأموال ، كما بيّناه سابقا . واحتجّت ثانيا على استحقاقها الإرث من أبيها صلّى اللّه عليه وآله بعموم آيات المواريث وعموم آية الوصية ، منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصّص شرعي من كتاب أو سنة .

--> ( 1 ) . سورة النمل : الآية 16 . ( 2 ) . سورة مريم : الآيتين 5 ، 6 . ( 3 ) . سورة الأنفال : الآية 75 . ( 4 ) . سورة النساء : الآية 11 . ( 5 ) . سورة البقرة : الآية 180 .