اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
279
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أن يعصوا اللّه بمالي ؛ فذهب بهذا ما يتوهّم من نسبة البخل إليه . والعلم والنبوة لا حجب عنها بحال ، لأنه بعث لإذاعة العلم ، فكيف يخاف فيء بعث لأجله ؟ ! إن قيل : لم لا يكون خوفه من مواليه الفساق أن يرثوا علمه فيفسدون الرعية ؟ قلنا : هذا العلم ، إن عنينا به الصحف فلا يسمّى علما إلا مجازا ، مع أنه يرجع إلى إرث المال ، وإن عني به العلم الذي محله القلوب ، فهو إما شريعة فإنما بعث لنشرها وبنو عمه من جملة أمته ، وإن عني علم العواقب والحوادث فهذا لا يجب الإعلام به فلا خوف لأجله . إن قيل : إنما سأل الولي خوفا من اندراس العلم . قلنا : قد كان يعلم من حكمة اللّه أنه لا يندرس العلم لإزاحة العلة . إن قيل : خاف انتقاله إلى غير ولده . قلنا : هذا خوف دنياوي وليس هو مما بعث الأنبياء له ، فجهة خوفهم يحمل على المضارّ الدينية . ثم نرجع ونقول : إنه اشترط في الولد كونه « رضيا » ، أي عاملا بطاعة ربه مصلحا لماله والنبي صلّى اللّه عليه وآله لا يكون إلا رضيا ، فلا معنى للتقييد بكونه رضيا . إن قلت : يجوز الدعاء بالواقع ، مثل « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » « 1 » ، « وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » . « 2 » قلت : كان ذلك تعبدا وانقطاعا إليه تعالى فيما يعود إلى الداعي بخلاف هذا ، لذلك لا يحسن : رب ابعث نبيا واجعله عاقلا . قالوا : روي أنه قال لها : إن كان أبوك يورث فخصمك الزوجات وعمك ، وإن كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك . قلنا : فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر حيث قال له : النبي صلّى اللّه عليه وآله وعدني بكذا ، فحثى له من مال البحرين ، كما أخرجه البخاري ؛ فأعطاه بمجرد دعواه ومنع فاطمة عليها السلام مع عصمتها وبيّنتها .
--> ( 1 ) . سورة الأنبياء : الآية 112 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 128 .