اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
254
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
كيف وقد كانت أسماء - التي كانت في تلكم الآونة زوجا للخليفة الأول - خلف عليها بعد جعفر وأنجبت له ولده محمد بن أبي بكر الذي كان قد سلخ من عمره آنئذ ثلاثة أعوام . . . . ثم تتعثّر روايات تهدر بقية الشهادات كما أهدرت شهادة أسماء ! ! فشهادة علي عليه السلام لزوجته مردودة لأنها تجرّ إليه ! وشهادة الحسن والحسين عليها السلام مردودة لأنها حدثان فرعان ولا تقبل شهادة الصغار والفروع ! وشهادة أم أيمن مردودة لأنها أعجمية لا تفصح الكلام ! فإن كان الردّ مستندا لهذه الأسباب ، فما أشد تهافتها من أسباب ! وما أولاها بالإسقاط ! إنها لتنهار من داخلها دون حاجة إلى هدمها بحجة مناهضة ولا برهان مضادّ . . . . أم كيف تفسخ شهادة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فيصمه الفسخ بما ينقض قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ وصفه بأنه أقضى الناس والمسلمون كلهم على قوله صلّى اللّه عليه وآله شهود عيان وسماع ؟ ! وهل نسي أولئك الفاسخون أنه كان امرأ لا يتدنّى إلى التطلع إلى عروض الحياة ؟ إذ هو بإقرار الأعداء قبل الأولياء أزهد الزهّاد ، وإذ إمرة المسلمين - بكل جاهها وسطوتها - لا تساوي عنده نعلا بالية ، كما قال يوما لا بن عباس ، وإذ الدنيا كلها - وليس فقط الأرض المنحولة - وهي أهون من جناح بعوضة أو ورقة في فم جرادة . وما ذا تشكّل فدك في نظره وقد سمعناه من بعد يقول عليه السلام : « وما أصنع بفدك وغير فدك » . . . . لقد كان ابن أبي طالب عليه السلام أنزه عن الانسياق وراء الذاتيات وكان أبو بكر أعرف بهذا التنزّه وأوثق به علما وتجربة من كل مسلم سواه . . . . المصادر : في نور محمد صلّى اللّه عليه وآله فاطمة الزهراء عليها السلام : ج 2 ص 215 .