اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
244
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
43 المتن : قال السيد حسن القزويني في جواز إعطاء فدك من باب الولاية لولا الغضاضة : ثم إن أبا بكر لما كان واليا مطاعا عند المسلمين لا يتصوّر في حقه الوقوع في المحذور حتى يلتجئ إلى الاستقالة من الخلافة لأجل فدك . فإنه كان له أن يعطي فدك لفاطمة عليها السلام من باب الولاية ، كما أنه أعطى المنقول من تركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل السيف والعصا واللباس والبغلة وغيرها لعلي وفاطمة عليهما السلام وأعطى الحجرات للنساء ، كذلك وخلّى بينهن وبين مساكنهن . فإن كان ذلك لعهد من النبي صلّى اللّه عليه وآله فأيّ عهد وقع منه إلى أبي بكر أو غيره في ذلك ولم يقع في فدك ؟ مع أن الحديث المروي في نفي الإرث عامة يشمل فدك وغير فدك ، وإن كان من باب الولاية العامة كما قيل ، فإعطاء فدك إلى فاطمة عليها السلام بعد هذه الاحتجاجات أولى من إعطاء غيرها لغيرها ، وكان موافقا للإحسان ومخالفا للإساءة والسخط والبغضاء . ولذا قال قاضي القضاة حاكيا قول الشيعة : وقد كان الأجمل أن يمنعهم التكرم مما ارتكبوا منها ، فضلا عن الدين . ولنعم ما قالوه في هذه المقام ، فإن الإحسان والتكرم موجب لأن يعامل أبو بكر فاطمة عليها السلام في فدك مثل ما عامل النبي صلّى اللّه عليه وآله به زينب ابنته في التماسه من المسلمين أن يردّوا إليها المال الذي بعثته لفداء زوجها أبي العاص حيث أسّر يوم بدر ، وقال صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسرها وتردّوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا . فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، نفديك بأنفسنا وأموالنا . فردّوا عليها ما بعثت به من الفداء وأطلقوا أبا العاص بغير فداء ، وهذا من مسلمات الحديث . قال ابن أبي الحديد المعتزلي في الشرح عند بيان غزوة بدر : قرأت على النقيب جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر ، فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضى التكرم والإحسان أن يطيبا قلب فاطمة عليها السلام بفدك ويستوهباها