اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
235
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أما أولا : فلأن الآية دلّت على الحكم بالشاهدين أو الشاهد والمرأتين وإن شهادتهما حجة ، وليس فيها ما يدل على امتناع الحكم بحجة أخرى إلا بالنظر إلى المفهوم ولا حجة فيه ، فرفع الحكم الذي دلّ عليه المفهوم ليس بنسخ ، فجاز الحكم بما دلّ عليه الخبر . وأما ثانيا : فلأن قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ » « 1 » ، تخيير بين استشهاد رجلين أو رجل وامرأتين ، والحكم بالشاهد واليمين زيادة في التخيير وهي ليست نسخا . ومن قال : إن الحكم بالشاهد واليمين نسخ لهذه الآية ، يلزمه أن يكون الوضوء بالنبيذ نسخا لقوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » . « 2 » وقد علم بهذا إن الحكم بقصور شهادة الرجل والمرأة عن نصاب الشهادة شيء توهّمه بعض الجمهور من مفهوم الآية أو اختلقوه تعمدا لهدم ما هو الحق في المسألة ، مع أن أكثر الجمهور يقول بموافقتنا من تكميل البينة باليمين ، بل قال شارح الينابيع : إن ثبوت المال بشاهد ويمين مذهب الخلفاء الأربعة ، فمذهب أبي بكر حجة عليه في قضية فاطمة عليها السلام ، وعلى تقدير وقوع الاختلاف في المسألة هل يكون وجه لوقوع قرعة رأي أبي بكر على الطرف الذي أوجب تضييع حق أهل البيت عليهم السلام وأخذ ضياعهم وعقارهم إلا قصد إضرارهم والاهتمام في فقرهم وافتقارهم وتفريق مواليهم وأنصارهم ؟ كيف لا و « هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا » . « 3 » وأيضا يعارض ذلك ما رواه البخاري من حديث جابر : « أن أبا بكر لما جاءه مال البحرين صبّه على نطع وقال : من له على رسول اللّه دين ، من له عليه عدة ؟ فقال جابر : وعدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكذا وكذا . فحثا له أبو بكر حثوات في حجره . فكيف استجاز إعطاء مال المسلمين هاهنا من غير بينة ولم يجوز إعطاء حق فاطمة عليها السلام مع البينة ؟ ! مع أنه
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 43 . ( 3 ) . سورة المنافقون : الآية 7 .