اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

228

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وسيأتي عن الإمام زيد بن علي بن الحسين - رضي اللّه عنهم - أنه صوّب ما فعله أبو بكر وقال : لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به ، وعن أخيه الباقر عليه السلام أنه قيل له : أظلمكم الشيخان من حقكم شيئا ؟ فقال : لا ومنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، ما ظلمانا من حقنا ما يزن حبة خردلة . وأخرج الدارقطني : أنه سئل ما كان يعمل علي عليه السلام في سهم ذوي القربى ؟ قال : عمل فيه بما عمل أبو بكر وعمر ؛ كان يكره أن يخالفهما . وأما عذر فاطمة عليها السلام في طلبها مع روايته لها الحديث ، فيحتمل أنه لكونها رأت أن خبر الواحد لا يخصّص القرآن كما قيل به ، فاتضح عذره في المنع وعذرها في الطلب . فلا يشكل عليك ذلك ، وتأمّله فإنه مهم . أما أولا : فلأنه يتوجه على جوابه عن الأول أن الخبر الذي رواه أبو بكر في ذلك أولى بأن يكون محل الخلاف ، لأنه متهم في روايته بعداوته لأهل البيت عليهم السلام . وجرّ النفع لنفسه لما روى الشيخ جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء من أن فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر ، ثم اقتطعها مروان ، وإن عمر بن عبد العزيز قد ردّ فدكا إلى بني هاشم ، وروي أنه ردّها إلى أولاد فاطمة عليها السلام ؛ انتهى . وفي هذا دلالة على اتهام أبي بكر عند عمر بن عبد العزيز أيضا ، كما وقع التصريح به في الروايات الآخر ، على أن تخصيص الكتاب بغير الحديث المتواتر والمشهور مما خالف فيه جمع كثير ؛ فمنهم أبو حنيفة كما ذكر في شروح منهاج البيضاوي ، وأيضا المنصف المتأمل يجزم بأنه لا وجه لأن يكون مثل هذا الخبر موجودا ولم يسمعه غير أبي بكر حتى نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة عليهما السلام ، مع أنهم كانوا مداومين في ملازمة النبي صلّى اللّه عليه وآله . وبالجملة كيف يبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الحكم بغير ذريته ويخفيه عمن يرثه ولا يوصى إليهم بذلك حتى يقعوا ادعاء الباطل والتماس الحرام ؟ ! على أنه صلّى اللّه عليه وآله كان مأمورا - خصوصا في محكم الكتاب - بإنذار عشيرته الأقربين .