اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

185

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصمّاء التي لا ينفجر ماؤها إلا بعد كسرها ، والحيّة الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرّقى ، « 1 » والشجرة المرّة التي لو طليت بالعسل لم ينبت إلا مرّا ؛ قتل سادات قريش فأبادهم وألزم آخرهم العار ففضحهم . فطب نفسا ولا تغرّنك صواعقه ولا تهولنك رواعده ، فإني أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك . فقال أبو بكر : ناشدتك اللّه يا عمر لما تركتني من أغاليطك وتربيدك ، فو اللّه لو همّ بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، ما ينجينا منه إلا ثلاث خصال : إحداها أنه واحد لا ناصر له ، والثانية أنه يتّبع فينا وصية رسول اللّه ، والثالثة فما من هذه القبائل أحد إلا وهو يتخضّمه كتخضّم ثنية الإبل أوان الربيع . فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه ولو كنا له كارهين ؛ أما إن هذه الدنيا أهون عليه من لقاء أحدنا الموت . أنسيت له يوم أحد وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل وقد أحاطت به ملوك القوم وصناديدهم موقنين بقتله ، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم . فلما أن سدّد القوم رماحهم ، نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم ، ثم قام قائما في ركابه وقد طرق عن سرجه وهو يقول : يا اللّه يا اللّه ! يا جبرئيل يا جبرئيل ! يا محمد يا محمد ! النجاة النجاة ! ثم عهد إلى رئيس القوم فضربه ضربة على رأسه فبقي على فكّ ولسان ، ثم عمد إلى صاحب الراية العظمى فضربه ضربة على جمجمته ففلقها ، فمرّ السيف يهوي في جسده فبراه ودابته نصفين . فلما أن نظر القوم إلى ذلك ، انجفلوا من بين يديه ؛ فجعل يمسحهم بسيفه مسحا حتى تركهم جراثيم خمودا على تلعة من الأرض ، يتمرّغون في حسرات المنايا ويتجرّعون كئوس الموت ؛ قد اختطف أرواحهم بسيفه ، ونحن نتوقع منه أكثر من ذلك . ولم نكن نضبط أنفسنا من مخافته ، حتى ابتدأت أنت منك إليه ؛ فكان منه إليك ما تعلم ، ولولا أنه أنزل اللّه إليه آية من كتاب اللّه لكنا من الهالكين وهو قوله تعالى :

--> ( 1 ) . في نسخة : لا تؤثر فيه الرّقى .