اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
139
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
بها قنطرة التوثّق الخالص والتصرف المحض ليحوزها إلى ضيق الادعاء ، ثم اضطرّوها إلى دعوى الميراث . وهذه حرفة فنّية انتحبها النفاق الناجم بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بعد اكتنانه أعواما ليتسنّى لهم في ذلك دعوى الأباطيل التي افتروها والأضاليل التي اخترعوها ؛ فكانت النتيجة ما أو عزنا له وأشرنا إليه إذ قالوا ما لم يقل : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة . هذه أول كلمة محقت بها الشريعة وزلزلت قواعد أحكامها المحكمة ، ولعل الأكثر من الناس لا يفهم الفرق بين التسليم بالنحلة وبين التسليم بالميراث . إن الأول لا سبيل إلى جحوده بعد التسليم إذ يشترك عامة الطبقات في إدراك أن المتصرّف سلطان حاكم لا يعزل إلا بما هو مسلّم قطعي بخلاف الثاني ، لأن أهل الحجاز مهما كانوا ومهما بلغوا من المنزلة العلمية والفقاهة ، فإنهم لجمود أدمغتهم تروج عليهم الخرافات . وشاهد ذلك إن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أحد العبادلة الأربعة الفقهاء ! ومن بلغ للدرجة الراقية في الفقه قد ضلّ وغمر نفسه في لهوات الفتن وعرضها المهالك ، حيث حارب أمير المؤمنين عليه السلام بصفين ناصرا للقاسطين عليه محتجّا بأن أباه عزم عليه بذلك ؛ وقد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : أطع أباك ولم يدري الجاهل أن قوله : أطع أباك ، خاص فيما أمره به من الإرفاق بنفسه في تخفيف العبادة من الصلاة والصيام ؛ فظنّ الجاهل - مع فقهه العظيم عند السنة - إن انتهاك المحرمات من طاعة الوالدين ؛ وقد أخطأ الأحمق طريق الفقاهة لأن اللّه تعالى يقول : « وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي شيئا فَلا تُطِعْهُما » « 1 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يطاع اللّه من حيث يعصي ، وأمثاله مما رواه هو بنفسه ؛ فإذا كان مثل هذا من أعظم فقهاء أهل الحجاز . وقد راجت عليه دعوى أطع أباك ، فكيف لا يروج على غيره دعوى « إنا معاشر الأنبياء لا نورّث » ؟ لذاك فكروا - وهم دهاة العرب - في رواج هذه الدعوى على أمثال هؤلاء المغفّلون ؛ فادّعوها فتمّت وتهوّس أولئك المغفّلون الأغبياء والمتفقّهون
--> ( 1 ) . سورة العنكبوت : الآية 8 .