اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

29

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أعلى كلاما ولا أشد مبالغة في قول من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان عمرو بن عثمان بن عفان وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة بن أبي معيط والمغيرة بن شعبة ، وقد تواطئوا على أمر واحد . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلى الحسن بن علي عليه السّلام فنحضره ، فقد أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه . . . . فبعثوا إلى الحسن عليه السّلام . . . فلما أتى معاوية رحّب به وحيّاه وصافحه . . . . فتكلّم أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام فقال : الحمد اللّه الذي هدى أولكم بأولنا وآخركم بآخرنا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم ، وبك أبدأ يا معاوية . وأما أنت يا مغيرة بن شعبة ! فإنك للّه عدو ولكتابه نابذ ولنبيه مكذّب ، وأنت الزاني قد وجب عليك الرجم وشهد عليك العدول البررة الأتقياء ؛ فأخّر رجمك ودفع الحق بالباطل والصدق بالأغاليط ، وذلك لما أعدّ اللّه لك من العذاب الأليم والخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى . وأنت ضربت فاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام حتى أدميتها وألقت ما في بطنها ، استذلالا منك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومخالفة منك لأمره وانتهاكا لحرمته ، وقد قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنت سيدة نساء أهل الجنة ؛ واللّه مصيّرك إلى النار ، وجال وبال ما نطقت به عليك . فبأيّ هذه الثلاثة سببت عليا عليه السّلام ؛ أنقصا من حسبه ، أم بعدا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أم سوء بلاء في الإسلام ، أم جورا في حكم ، أم رغبة في الدنيا ؟ ! إن قلت بها فقد كذبت وكذّبك الناس . . . . المصادر : 1 . بحار الأنوار : ج 44 ص 70 ح 1 ، عن الاحتجاج . 2 . الاحتجاج : ج 1 ص 401 . 3 . بحار الأنوار : ج 43 ص 197 ح 28 ، شطرا منه .