اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

357

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

2 . إن الذين كتبوا التاريخ ودوّنوا الحديث كانوا يراعون الأجواء ، خصوصا السياسية منها ، حيث كان الحكام وغيرهم يرغبون في التخفيف من حجم ما فعلوه في حق أهل بيت العصمة والنبوة عليهم السّلام أمام الناس ، ولو أمكنهم إنكار الواقعة من الأساس لفعلوا ذلك ، ولأظهروا إن المهاجمين كانت قلوبهم مملوءة بحب الزهراء عليها السّلام ، بل ذلك هو ما نجده فيما يبذله البعض من محاولات لإظهار حميمية والعلاقة بين الزهراء عليها السّلام وبين المهاجمين ، وإنكار ما يقال من حدوث أي سوء تفاهم في هذا المجال ؛ فراجع ما ذكره ابن كثير الحنبلي في بدايته ونهايته وكذلك غيره ، ولعل ما سمعناه أخيرا من البعض ، من شدة حبهم لها وأخذه من بعض هؤلاء . وقد بات واضحا : إن نقل حقيقة ما جرى على الزهراء عليها السّلام يستبطن إدانة قوية وحاسمة ، لها آثارها في فهم ووعي التاريخ وتقييم الأحداث ، وهي تؤثر على الذين يتصدّون لأخطر منصب ومقام ، بالإضافة إلى ما لها من تأثيرات على مستوى المشاعر والأحاسيس والارتباطات العاطفية والدينية بهذا الفريق أو ذاك . فالسماح بنقل ذلك والتساهل فيه لم يكن هو الخيار الأمثال ولا الأولى والأفضل بالنسبة لكثيرين من الناس . 3 . إن حصول الإحراق قد روي من طرق شيعة أهل البيت عليهم السّلام بطرق ، بعضها صحيح ومعتبر . فلا داعي للتقليل من أهمية هذه الروايات بالقول عن أحاديث التهديد بالإحراق : أنها كثيرة موحيا بعدم اعتبار ما عداها . وهناك شطر من النصوص الدالة على وقوع الإحراق ، أوردناه في الفصل المخصّص لنقل الآثار والنصوص ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . 4 . إن رواية من يهمهم التخفيف من وقع ما جرى ، ويهمهم إبعاد من يحبونهم عن أجواء هذا الحدث المحرج ، بل وتبرأتهم منه إن أمكن . إن روايتهم لوقوع الإحراق بالفعل يجعلنا نطمئن أكثر إلى صحة ما روي من طرق شيعة أهل البيت عليهم السّلام .