اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
287
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وتوقف عمر من خشية ، وراحت دفعته شعاعا ، وتوقف خلفه - أمام الباب - صحبة الذين جاء بهم ، إذ رأوا حيالهم صورة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء عليها السّلام ، وغضّوا الأبصار من خزي أو من استحياء . ثم ولّت عنهم عزمات القلوب ، وهم يشهدون فاطمة عليها السّلام تتحرك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى ، فتقترب من ناحية قبر أبيها ، وشخصت منهم الأنظار وأرهفت الأسماع إليها ، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين والنبرات تهتف بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، الثاوي بقربها ؛ تناديه باكية مريرة البكاء : يا أبت يا أبت ! فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغي من رهبة النداء ، وراحت الزهراء عليها السّلام وهي تستقبل المثوى الطاهر ، تستنجد بهذا الغائب الحاضر : يا أبت يا رسول اللّه ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ؟ ! فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدّعها الحزن وعيونا جرت دمعا ورجالا ودّوا لو استطاعوا أن يشقوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيّبين . وهذا شاعر النيل الحافظ إبراهيم ، يفتخر بعمر بن الخطاب ، كيف دخل بيت علي عليه السّلام ، كيف حرّق داره عليه إن لم يبايع . وللمقدس العلامة الشيخ الأميني كلام جميل وتأسف مرير في هذا الموضوع ، وهو تابع لتعجبه وتأسفه السابق مما جرى في وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم السقيفة . المصادر : 1 . شرح خطبة الزهراء عليها السّلام للشيخ نزيه قميحا : ص 229 ، عن عدة كتب . 2 . العقد الفريد : ج 3 ص 63 ، عن شرح خطبة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، شطرا منه . 3 . بحار الأنوار : ج 28 ص 339 ، عن العقد ، شطرا منه . 4 . كنز العمال : ج 3 ص 140 ، عن شرح خطبة الزهراء عليها السّلام ، شطرا منه . 5 . الإمامة والسياسة ، عن شرح خطبة الزهراء عليها السّلام ، شطرا منه . 6 . أنساب الأشراف : ج 1 ص 556 ، على ما في شرح خطبة الزهراء عليها السّلام ، شطرا منه . 7 . بحار الأنوار : ج 28 ص 389 ، عن الأنساب ، شطرا منه .