اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
263
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وتحدّث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ، وتحدّث آخرون : بأن السيف سوف يلقي السيف . ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة إلى الرضا والإقرار . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة عليها السّلام وفيها علي عليه السّلام وصحبه ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع ؟ على أن هذه الأحاديث جميعها - ومعها الخطط المدبرة والمرتجلة - كانت كمثل الزبد ، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطاب ! أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار علي عليه السّلام وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم . فاقتحموا وأوشكوا على الاقتحام ، فإذا وجه لوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام وفي عينيه لمعات ، مع وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر . وتوقّف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعا وتوقّف خلفه أمام الباب ، صحبه الذين جاء بهم إذ رأوا حيالهم صورة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء عليها السّلام ؛ غضّوا الأبصار من خزي أو من استحياء . ثم ولّت عنهم عزمات القلوب وهم يشهدون فاطمة عليها السّلام تتحرك كالخيال وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثكلى ، فتقرب من ناحية قبر أبيها وشخصت منهم الأنفار وأرهفت الأسماع إليها ، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات ، تحتف بمحمد صلّى اللّه عليه وآله الثاوي يقربها ، تناديه باكية مرير البكاء : يا أبت رسول اللّه . . . يا أبت رسول اللّه . . . ! فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجميع الباغي من رهبة النداء . وراحت الزهراء عليها السّلام وهي تستقبل المثوى الطاهر ، تستنجد بهذا الغائب الحاضر : يا أبت رسول اللّه . . . ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة !