اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

213

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أن جريمة الحرق وقعت فعلا بعد التهديد . يقول في ذلك : فأما علي عليه السّلام والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة عليها السّلام حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة عليها السّلام ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة عليها السّلام ، فقالت : يا ابن الخطاب ! أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة . ثم يذكر ما يلي : ومن حديث الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لم يبايع علي عليه السّلام أبا بكر حتى ماتت فاطمة عليها السّلام ، وذلك لستة أشهر من موت أبيها . اذن عمر قد نفذ تهديده بحرق البيت ، لأن الإمام عليا عليه السّلام لم يبايع كما بايع الناس . ويدعم هذا القول ما نقله البلاذري عن لسان عمر بن الخطاب عن المدائني ، عن مسلمة بن محارب ، عن سليمان التميمي ، وعن ابن عون ، أن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السّلام يريد البيعة ، فلم يبايع . فجاء عمر ومعه فتيلة ، فتلقّته فاطمة عليها السّلام على الباب ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا ابن الخطاب ! أتراك محرقا على بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك . فالمقطع الأخير من كلامه يدلّ بما لا يدع مجالا للشك أن عمر نفذ تهديده بحرق الدار . فقد احتجّ على عمله هذا بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو احتجاج باطل ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا يستخدم أسلوب الحرق إلا مرة واحدة في تاريخه وتاريخ دولته الإسلامية ، وهذه المرة استخدمها ضد المنافقين الذين كانوا يثبّطون عزائم المسلمين عن الخروج لحرب الروم ، وكانوا قد أنشؤوا لأنفسهم مركزا خارج المدينة ، ينطلقون من خلاله تنفيذ خططهم الجهنمية . فكان السبيل الوحيد لتشتيت قواهم وبعثرة جهودهم هو توجيه النيران إلى مركزهم هذا . وهناك فارق بين السماء والأرض بين هذه الحادثة وما ارتكبه الخليفة عمر بحق الزهراء عليها السّلام ، فكيف يفسّر عمر هذا العمل مع مقولة النبي صلّى اللّه عليه وآله « فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني » .