اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

158

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف . ثم دخلوا فأخرجوا عليا عليه السّلام ملبّبا ، فخرجت فاطمة عليها السّلام فقالت : يا أبا بكر ! أتريد أن ترملني من زوجي ؟ واللّه لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ولأشقّنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربي . فأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السّلام وخرجت تريد قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله . فقال علي لسلمان : أدرك ابنة محمد ، فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان ؛ واللّه إن نشرت شعرها وشقّت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها ، لا يناظر بالمدينة أن خسف بها وبمن فيها . فأدركها سلمان فقال : يا بنت محمد ! إن اللّه إنما بعث أباك رحمة ، فارجعي . فقالت : يا سلمان ! يريدون قتل علي عليه السّلام ، ما عليّ صبر ؛ فدعني حتى آتي قبر أبي فأنشر شعري وأشقّ جيبي وأصيح إلى ربي . فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي عليه السّلام بعثني إليك ، يأمرك أن ترجعي له إلى بيتك وتنصرفي . فقالت : إذا أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع . قال : فأخرجوه من منزله ملبّبا ومروا به على قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله . قال : فسمعته يقول : ي « ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » « 1 » ، وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة وقدّم علي عليه السّلام . فقال له عمر : بايع . فقال له علي عليه السّلام : فإن أنا لم أفعل فمه ؟ فقال له عمر : إذا أضرب واللّه عنقك . فقال له علي عليه السّلام : إذا واللّه أكون عبد اللّه المقتول ، وأخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال عمر : أما عبد اللّه المقتول فنعم ، وأما أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا ، حتى قالها ثلاثا . فبلغ ذلك العباس بن عبد المطلب ، فأقبل مسرعا يهرول . فسمعته يقول : ارفقوا بابن أخي ، ولكم عليّ أن يبايعكم . فأقبل العباس وأخذ بيد علي عليه السّلام فمسحها على يد أبي بكر . ثم خلّوه مغضبا ، فسمعته يقول - ورفع رأسه إلى السماء - : اللهم إنك تعلم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد قال لي : إن تمّوا عشرين فجاهدهم ، وهو قولك في كتابك : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ » . « 2 » قال : وسمعته يقول : اللهم وإنهم لم يتمّوا عشرين ، حتى قالها ثلاثا ، ثم انصرف .

--> ( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 150 . ( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 65 .