اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
146
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأرسل إليه أبو بكر : أجب خليفة رسول اللّه . فأتاه الرسول فقال له ذلك . فقال له علي عليه السّلام : سبحان اللّه ! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ إنه ليعلم ويعلم الذين حوله إن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلفا غيري . وذهب الرسول فأخبره بما قال له . قال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر . فأتاه فأخبره بما قال . فقال له علي عليه السّلام : سبحان اللّه ! ما واللّه طال العهد فينسى ؛ فو اللّه إنه ليعلم إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهو سابع سبعة - فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين . فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا : أحقّ من اللّه ورسوله ؟ فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، حقا حقا من اللّه ورسوله ؛ إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجّلين ؛ يقعده اللّه عز وجل يوم القيامة على الصراط . فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار . فانطلق الرسول فأخبره بما قال . قال : فسكتوا عنه يومهم ذلك . فلما كان الليل ، حمل علي عليه السّلام فاطمة عليها السّلام على حمار وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام . فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلا أتاه في منزله ، فناشدهم اللّه حقه ودعاهم إلى نصرته . فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة ؛ فإنا حلّقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، كان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته . فلما رأى علي عليه السّلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم إياه ، لزم بيته . فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره غير هؤلاء الأربعة ، وكان أبو بكر أرقّ الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والآخر أفظّهما وأغلظهما وأجفاهما . فقال أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال عمر : نرسل إليه قنفذا ، وهو رجل فظ غليظ جافّ من الطلقاء ، أحد بني عدي بن كعب . فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا ، وانطلق فاستأذن على علي عليه السّلام ؛ فأبى أن يأذن لهم . فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما جالسان في المسجد والناس حولهما -