اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
139
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأتوا بحطب فوضعوه على الباب وجاءوا بالنار ليضرموه ، فصاح عمر وقال : واللّه لئن لم تفتحوا لنظر منّه بالنار . فلما عرفت فاطمة عليها السّلام إنهم يحرقون منزلها ، قامت وفتحت الباب . فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم . فاختبت فاطمة عليها السّلام وراء الباب والحائط . ثم إنهم تواثبوا على أمير المؤمنين عليه السّلام - وهو جالس على فراشه - واجتمعوا عليه حتى أخرجوه سحبا من داره ، ملبّبا بثوبه ، يجرّونه إلى المسجد . فحالت فاطمة عليها السّلام بينهم وبين بعلها وقالت : واللّه لا أدعكم تجرّون ابن عمي ظلما ؛ ويلكم ! ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باتباعنا ومودتنا والتمسك بنا ! وقال اللّه تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 1 » قال : فتركه أكثر القوم لأجلها . فأمر عمر قنفذ ابن عمه أن يضربها بسوطه . فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن انهكها وأثّر في جسمها الشريف ؛ كان ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سمّاه محسنا . وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السّلام إلى المسجد حتى أوقفوه بين يدي أبي بكر . فلحقته فاطمة عليها السّلام إلى المسجد لتخلّصه ، فلم تتمكّن من ذلك . فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة ونحيب ، وهي تقول : نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي ثم قالت : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، وا ثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن وأبو سبطيك الحسن والحسين ومن ربّيته صغيرا وآخيته كبيرا ، وأجلّ أحبائك لديك وأحبّ أصحابك عليك ؛ أولهم سبقا إلى الإسلام ومهاجرة إليك يا خير الأنام . فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير .
--> ( 1 ) . سورة الشورى : الآية 23 .