اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
128
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فلما فشت بيعته ، علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار ؛ يذكّرهم بيعته علينا في أربعة مواطن ويستنفرهم ؛ فيعدونه النصرة ليلا ويقاعدون عنه نهارا . فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضة - وقد قلت لها قولي لعلي يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون - ، فقالت : إن أمير المؤمنين عليه السّلام مشغول . فقلت : خلّي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها . فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أيها الضالّون المكذّبون ! ما ذا تقولون ، وأيّ شيء تريدون ؟ فقلت : يا فاطمة . فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر ؟ ! فقلت : ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب ؟ فقالت لي : طغيانك - يا شقي - أخرجني وألزمك الحجة ؛ وكلّ ضالّ غوى . فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء وقولي لعلي يخرج . فقالت : لا حب ولا كرامة ؛ أبحزب الشيطان تخوّفني يا عمر ؟ وكان حزب الشيطان ضعيفا . فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت وأحرق من فيه ، أو يقاد علي إلى البيعة . وأخذت سوط قنفذ فضربت وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا هلمّوا في جمع الحطب ، فقلت : إني مضرمها . فقالت : يا عدو اللّه وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين ! فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه . فرمته فتصعّب عليّ ؛ فضربت كفّيها بالسوط فألّمها ، فسمعت لها زفيرا وبكاء . فكدت أن ألين وانقلب عن الباب ، فذكرت أحقاد علي وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمد وسحره ؛ فركلت الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وقالت : يا أبتاه يا رسول اللّه ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك ؛ آه يا فضة ! إليك فخذيني ، فقد - واللّه - قتل ما في أحشائي من حمل . وسمعتها تمخّض وهي مستندة إلى الجدار . فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري . فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار ، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ، وخرج علي . فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ ومن معهما : نجوت من أمر عظيم .