اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
96
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فخرج علي بن أبي طالب عليه السّلام من عند فاطمة عليها السّلام واثقا باللّه بحسن الظن ، فاستقرض دينارا . فبينا الديا نار في يد علي بن أبي طالب عليه السّلام يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم ، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ ، قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته . فلما رآه علي بن أبي طالب عليه السّلام أنكر شأنه ، فقال : يا مقداد ! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟ ! قال : يا أبا الحسن ، خلّ سبيلي ولا تسألني عما ورائي . فقال : يا أخي ، إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك . فقال : يا أبا الحسن ، رغبة إلى اللّه وإليك أن تخلّي سبيلي ولا تكشفني عن حالي . فقال له : يا أخي ، إنه لا يسعك أن تكتمني حالك . فقال : يا أبا الحسن ، أما إذ أبيت فوالذي أكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا . فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض ؛ فخرجت مهموما راكب رأسي . هذه حالي وقصتي . فانهملت عينا علي عليه السّلام بالبكاء حتى بلّت دمعته لحيته ، فقال له : أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك ، فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي . فدفع الديا نار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المغرب مرّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام وهو في الصف الأول ، فغمّزه برجله . فقام علي عليه السّلام متعقّبا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى لحقه على باب من أبواب المسجد ، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله السلام فقال : يا أبا الحسن ، هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يعلم ما كان من أمر الديا نار ومن أين أخذه وأين وجّهه ، وقد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله أن يتعشّى الليلة عند علي بن أبي طالب عليه السّلام . فلما نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى سكوته قال : يا أبا الحسن ! ما لك لا تقول : لا فأنصرف ، أو تقول : نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرّما : فأذهب بنا .