اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
58
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
23 المتن : عن أنس بن مالك ، قال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة العصر وأبطأ في ركوعه حتى ظننّا أنه قد سها وغفل ، ثم رفع رأسه وقال : « سمع اللّه لمن حمده » ، ثم أوجز في صلاته وسلّم . ثم أقبل علينا بوجه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم ، ثم جثّا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الأول يتفقّد أصحابه رجلا رجلا ، ثم رمى نظره إلى الصف الثاني ، ثم رمى نظره إلى الصف الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا . ثم كثرت الصفوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : مالي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فأجابه علي عليه السّلام من آخر الصفوف وهو يقول : لبيك لبيك يا رسول اللّه . فنادى النبي صلّى اللّه عليه وآله بأعلى صوته : ادن مني يا علي ؟ فما زال يتخطّى رقاب المهاجرين والأنصار حتى دنا المرتضى عليه السّلام من المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما الذي خلّفك عن الصف الأول ؟ قال : شككت أنني على غير طهر ، فأتيت منزل فاطمة عليها السّلام فناديت : يا حسن يا حسين يا فضة ، فلم يجبني أحد ، فإذا بهاتف يهتف من ورائي وهو ينادي : يا أبا الحسن يا ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وآله ، التفت . فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء عليه منديل . فأخذت المنديل فوضعته على منكبي الأيمن ، وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي . فتطهّرت وأسبغت الطّهر ، ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك . ثم التفت ولا أدري من أخذه . فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه وآله في وجهه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه ، ثم قال : يا أبا الحسن ، ألا أبشّرك ؟ إن السطل من الجنة ، والماء والمنديل من الفردوس الأعلى ، والذي هيّأك للصلاة جبرئيل ، والذي مندلك ميكائيل ، والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيديّ على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة وأدركت ثواب ذلك . أفيلومني الناس على حبك واللّه تعالى وملائكته يحبّونك من فوق السماء .