اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

315

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

إليهما وتسمع كلامهما وهما يجلسان إليها ويحادثانها ؛ فأعدى إليها منهما كما أعدى إليهما منها . . . ثم كان بينها وبين علي عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحوال وأقوال كلها تقتضي تهيّج ما في النفوس ؛ نحو قولها له وقد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء حتى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا - لا تكني عنه - إلا فخذي ؟ ونحو ما روي أنه سايره يوما وأطال مناجاته ، فجاءت وهي سايرة خلفهما حتى دخلت بينهما وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما ؟ ! فيقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غضب ذلك اليوم . وما روي في حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم ، فوقفت لها فأكفأتها ، ونحوها مما يكون بين الأهل وبين المرأة وأحماتها . ثم اتفق أن فاطمة عليها السّلام ولدت أولادا كثيرا - بنين وبنات - ولم تلد هي ولدا ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ويسمّي الواحد منهما ويقول : دعوا لي ابني ، ولا تزرموا على ابني ، وما فعل ابني . فما ظنّك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ثم رأت البعل يتبنّى بني ابنته من غيرها ويحنو عليهم حنو الولد المشفق ؟ هل تكون محبّة لأولئك البنين ولأمهم ولأبيهم أم مبغضة ؟ ! وهل تودّ دوام ذلك واستمراره أم زواله وانقضائه ؟ ثم اتفق أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سدّ باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره . ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها . وولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إبراهيم من مارية ، فأظهر علي عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصّب لمارية ويقوم بأمرها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة فبرّها علي عليه السّلام منه وكشف بطلانها وكشفه اللّه تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسّا بالبصر ، لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوا في القرآن المنزّل ببراءة عائشة ؛ وكل ذلك مما كان يوعر صدر عائشة عليه ويؤكّد ما في نفسها منه .