اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

223

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأكثر من حمد اللّه والثناء عليه والجام يكبّر اللّه ويهلّله ويقول : يا رسول اللّه ، قل لعلي يردّني إلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام كما أمرني اللّه عز وجل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قم يا أبا الحسن واردده في كفّ فاطمة عليها السّلام وكفّي الحسن والحسين عليهما السّلام . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس ورائحته قد أذهلت طيبا ، حتى دخل على فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وردّه في أيديهم . فتحيّوا به وقبّلوه وأكثروا من حمد اللّه وشكره والثناء عليه ، ثم ردّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما صار في كفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام عمر على قدميه وقال : يا رسول اللّه ، ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند اللّه من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عمر ، ما أجراك ؟ ما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك ؟ فقال : يا رسول اللّه ، أفتأذن لي بأخذه وإشمامه وتقبيله . فقال له : ويحك يا عمر ! واللّه ما ذاك لك ولا بغيرك من الناس أجمعين غيرنا . فقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لي في لمسه بيدي ؟ فقال : رسول اللّه : ما أشد إلحاحك ! قم فإن نلته فما محمد رسول اللّه حق ولا جاء بحق من عند اللّه . فمدّ عمر بيده نحو الجام فلم تصل إليه ، وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام وهو يقول : يا رسول اللّه ، هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ويحك ! ما جرأتك على اللّه وعلى رسوله ؛ قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الجام ؛ فخذ الجام وقل له : ما ذا أمرك اللّه به أن تأديه إلينا فأنسيته ؟ قال الجام : نعم يا أخا رسول اللّه ، أمرني اللّه أن أقول لكم : إني قد أوقفني اللّه على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم ، وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت ، فيأنس بالنظر إليكم وأن أنزل على صدره وأن اسكر بروائح طيبي ؛ فتقبض نفسه وهو لا يشعر . فقال عمر لأبي بكر : يا ليت مضى الحديث الأول ولم يذكر شيئا .