اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
171
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
الشمال ، وهو في جهد جهيد وكرب عنيد ، ووراءه أصحابه متباعدين وهو يجاهد وحده ويلقي بنفسه وهو يقول : يا فاطمة ! اسألي أباك أن يلحقني ، فإني في جهد جهيد وأمر عظيم . فباللّه عليك أدرك عليا عليه السّلام وارحم ولديّ الحسن والحسين عليهما السّلام وابنتك فاطمة . قال : يا فاطمة ، ما أفعل شيئا إلا بإذن اللّه ، وها أنا واقف أنتظر الوحي من السماء . فبكى الحسن والحسين عليهما السّلام وقالا : باللّه عليك يا جدنا إلا ما أمرتنا أن نسير إلى أبينا نشاهد ما هو فيه ، بأنفسنا نقيه وبأرواحنا نفديه . فما استتمّ كلامهما إذ هبط الأمين جبرئيل وهو يقول : يا محمد ! العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك : آمن فاطمة عليها السّلام وقل لها : إنا رادّوه إليك سالما غانما ، وأخبرها إني مؤيده بملائكتي المقربين ، ولو أن ملكا من ملائكتي أمرته أن يقلع الأرض ومن عليها من شجر ومدر وبرّ وبحر وسهل وجبل لأقلعه وهان عليه ذلك ، ولكن أحببت لابن عمك الذكر إلى يوم القيامة . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : اللهم بحق إبراهيم وولده إسماعيل وفديته اكشف لي عن بصري حتى أراه وأسمع كلامه ، وكذلك لابنتي فاطمة وولديها عليهم السّلام . فأوحى اللّه تعالى : ليست الأنبياء من له منزلة كمنزلتك ، وقد أمرت الأرض أن تعطيك ، فأمرها . فعند ذلك أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد فاطمة وولديها عليهم السّلام وصعد بهم على دار سعد بن عبادة ، وصاح بأعلى صوته : يا أرض ! انقشعي . فانقشعت بقدرة اللّه تعالى . فمدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله عينيه وكذلك فاطمة وولداها عليهم السّلام وصار بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وبين علي عليه السّلام قدر رمية السهم . فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الإمام عليه السّلام وقد دارت به الجن والشياطين وهو يضرب فيهم ويثب عليهم كأنه الأسد . قال عمار : فسمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد كبّر وقال : يا علي ! الثعبان الكبير عن يمينك ، وكان على يمينه . فكشف اللّه عن أبصار المسلمين حتى تبيّن لهم ما سمعوا . فنظروا إليه وقد همّ به الثعبان أن يبتلعه . فصاح الإمام عليه السّلام صيحة عظيمة ، فأذهلته فالتقاه بذي الفقار ؛ فضربه ضربة على وسطه فقدّه نصفين . فكبّر الإمام عليه السّلام ثلاث تكبيرات ، وكبّر المسلمون .