اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
138
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأجفلوا إجفال النعم إلى ظاهر الدار فتبصّروه ، فإذا هو علي عليه السّلام ! فقالوا : إنك لعلي ؟ ! قال : أنا علي . قالوا : فإنا لم نردك ، فما فعل صاحبك ؟ قال : لا علم لي به ، وقد كان علم - يعني عليا - إن اللّه تعالى قد أنجى نبيه صلّى اللّه عليه وآله بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار واختبائه فيه . فأدركت قريش عليه العيون وركبت في طلبه الصعب والذلول ، وأمهل علي عليه السّلام حتى إذا اعتمّ من الليلة القابلة ، انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هند أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين . فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي اللّه راحلتين نرتحلهما إلى يثرب . فقال : إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن . قال : فهي لك بذلك . فأمر صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام فأقبضه الثمن ، ثم أوصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته . وكانت قريش تدعو محمدا صلّى اللّه عليه وآله في الجاهلية « الأمين » ، وكانت تودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدّم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والأمر كذلك . فأمر عليا عليه السّلام أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة وعشيا : ألا من كان له قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله أمانة فليأت فليتأدّ إليه أمانته . قال : فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنهم لن يصلوا إليك من الآن يا علي بأمر تكرهه ، حتى تقدّم عليّ . فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا . ثم إني مستخلفك على فاطمة عليها السّلام ابتني ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما . وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن أزمع الهجرة معه من بني هاشم . قال أبو عبيدة : فقلت لعبيد اللّه : يعني ابن أبي رافع - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني وكان يحدّث بهذا الحديث . فقال : فأين تذهب بك عن مال خديجة ؟ وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفكّ من مالها الغارم والعاني ويحمل الكلّ ويعطي في النائبة ويرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، ويحمل من أراد منهم الهجرة ، وكانت قريش إذا