اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
117
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : فلما نعي إلى فاطمة عليها السّلام نفسها ، أرسلت إلى أم أيمن - وكانت أوثق نسائها عندها وفي نفسها - فقالت : يا أم أيمن ، إن نفسي نعيت إليّ ؛ فادعي لي عليا عليه السّلام ، فدعته لها . فلما دخل عليها قالت له : يا ابن العم ! أريد أن أوصيك بأشياء فاحفظها عليّ . فقال لها : قولي ما أحببت . قالت له : تزوّج فلانة ، تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي ، واعمل نعشا ، رأيت الملائكة قد صوّرته لي . فقال لها علي عليه السّلام : أريني كيف صورته . فأرته ذلك كما وصفت له وكما أمرت به . ثم قالت : فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك ، أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار ، ولا يحضرنّ من أعداء اللّه وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله للصلاة عليّ . قال علي عليه السّلام : أفعل . فلما قضت نحبها - صلّى اللّه عليها ، وهم في ذلك في جوف الليل - أخذ علي عليه السّلام في جهازها من ساعته كما أوصته . فلما فرغ من جهازها ، أخرج علي عليه السّلام الجنازة وأشعل النار في جريد النخل ومشى مع الجنازة بالنار ، حتى صلّى عليها ودفنها ليلا . فلما أصبح أبو بكر وعمر ، عاودا عائدين لفاطمة عليها السّلام . فلقيا رجلا من قريش فقالا له : من أين أقبلت ؟ قال : عزّيت عليا عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام . قالا : وقد ماتت ؟ قال : نعم ، ودفنت في جوف الليل . فجزعا جزعا شديدا ، ثم أقبلا إلى علي عليه السّلام ، فلقياه فقالا له : واللّه ما تركت شيئا من غوائلنا ومساءتنا ، وما هذا إلا من شيء في صدرك علينا ؛ هل هذا إلا كما غسّلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك ، وكما علّمت ابنك أن يصبح بأبي بكر أن : أنزل عن منبر أبي . فقال لهما علي عليه السّلام : أتصدّقاني إن حلفت لكما ؟ قالا : نعم ، فحلف . فأدخلهما علي عليه السّلام المسجد ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أوصاني وقد تقدّم إليّ أنه لا يطّلع على الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ، ولقد أردت أن أنزع القميص ، فصاح بي صائح ، سمعت الصوت كرّره عليّ . فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته . ثم قدّم إليّ الكفن فكفّنته ، ثم نزعت القميص بعد ما كفّنته .