اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
114
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
68 المتن : أتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يرحمك اللّه ، هل تشيّع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة وقنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال : فتغيّر لون أبي عبد اللّه عليه السّلام من ذلك واستوى جالسا ، ثم قال : إنه مما جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمد عليها السّلام ، فقال لها : أما علمت أن عليا عليه السّلام قد خطب بنت أبي جهل ؟ فقالت : حقا ما تقول ؟ ! فقال : حقا ما أقول ، ثلاث مرات . فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك إن اللّه تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا ، وجعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه . قال : فاشتدّ غمّ فاطمة عليها السّلام من ذلك ، وبقيت متفكّرة هي حتى أمست وجاء الليل ؛ حملت الحسن عليه السّلام على عاتقها الأيمن والحسين عليه السّلام على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحوّلت إلى حجرة أبيها . فجاء علي عليه السّلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة عليها السّلام ، فاشتدّ لذلك غمّه وعظم عليه ، ولم يعلم القصة ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها . فخرج إلى المسجد فصلّى فيه ما شاء اللّه ، ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه . فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن أفاض عليه الماء ، ثم لبس ثوبه ودخل المسجد . فلم يزل يصلّي بين راكع وساجد ، وكلما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة عليها السّلام من الحزن والغمّ ؛ وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلّب وتنفّس الصعداء . فلما رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله أنها لا يهنئها النوم وليس لها قرار ، قال لها : قومي يا بنية . فقامت ، فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحملت فاطمة الحسين عليهما السّلام وأخذت بيد أم كلثوم ، فانتهى إلى علي عليه السّلام وهو نائم . فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجله على رجل علي عليه السّلام فغمّزه ، وقال : قم يا أبا تراب ، فكم ساكن أزعجته ؛ ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة .