اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
40
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فاطمة ، « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » ؛ يا فاطمة ، « اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » . « 1 » ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض ، فيبعث اللّه عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علتها . فتقول عند ذلك : يا رب ، إني قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا ، فألحقني بأبي . فيلحقها اللّه عز وجل بي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ؛ فتقدّم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة . فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها . فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . وأما الحسن عليه السّلام ، فإنه ابني وولدي وبضعة مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة اللّه على الأمة ؛ أمره أمري وقوله قولي ، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني ، وإني لما نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الذلّ بعدي . فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا ؛ فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جوّ السماء والحيتان في جوف الماء . فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام . وأما الحسين عليه السّلام ، فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين ، وحجّة اللّه على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة ؛ أمره أمري وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني . وإني لما رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي ؛ كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار . فأضمّه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشّره
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآيتان 42 ، 43 .