اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
309
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لم يشك فيه أحد . قال أبو الحسن عليه السّلام : فإن اللّه أعطى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنهه ووصفه إلا من عقله ، وذلك إن اللّه لم يسلّم على أحد إلا على الأنبياء ؛ فقال تبارك وتعالى : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » ، « 1 » وقال : « سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » « 2 » ، وقال : « سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ » « 3 » ، ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم ، وقال : « سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ » « 4 » ، يعني آل محمد صلّى اللّه عليه وآله . فقال المأمون : قد علمت أن معدن النبوة شرح هذا وبيانه ؛ فهذه السابعة . وأما الثامنة ، فقول اللّه عز وجل : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » . « 5 » فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله . فهذا فضل أيضا بين الآل والأمة ، لأن اللّه جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه . فبدأ بنفسه ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ، مما رضيه جل وعز لنفسه ورضيه لهم . فقال وقوله الحق : « اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » . فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة ، في كتاب اللّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأما قوله : « وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ » ، فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغني من اللّه عز وجل ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله . فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله رضيه لهم .
--> ( 1 ) . سورة الصافات : الآية 79 . ( 2 ) . سورة الصافات : الآية 109 . ( 3 ) . سورة الصافات : الآية 120 . ( 4 ) . سورة الصافات : الآية 130 . ( 5 ) . سورة الأنفال : الآية : 41 .