اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
304
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
في قوله عز وجل : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 1 » ، وقال عز وجل في موضع آخر : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » . « 2 » ثم ردّ المخاطبة في أثر هذا إلى ساير المؤمنين ، فقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 3 » ، يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة ، وحسدوا عليهم فقوله : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » « 4 » ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ؛ فالملك هاهنا هو الطاعة لهم . قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللّه عز وجل الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السّلام : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا ؛ فأول ذلك قوله عز وجل : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 5 » ورهطك المخلصين ، هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد اللّه بن مسعود . هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عز وجل بذلك الآل فذكره لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهذه واحدة . والآية الثانية ، في الاصطفاء قوله عز وجل : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . « 6 » وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا ، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر ؛ فهذه الثانية . وأما الثالثة ، حين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بالمباهلة في آية الابتهال ، فقال عز وجل : قل يا محمد : « تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 33 ، 34 . ( 2 ) . سورة النساء : الآية 54 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 59 . ( 4 ) . سورة النساء : الآية 54 . ( 5 ) . سورة الشعراء : الآية 214 . ( 6 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .