اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
300
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبة ، إنا للّه ، وبكت . فقال : يا بنتاه ، إن أهل الجنة هم الشهداء في الدنيا ؛ بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه الحق ، فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيه ؛ قتلة أهون من ميتة ؛ من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمد ، أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض ، فيسقي منه أوليائه ويذود عنه أعدائه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم الجنة ويأمر النار فتطيعه ، يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء ؟ أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على إرجاء السماء وينظرون إليك وإلى ما تأمرين به ، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند اللّه ؟ فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلجت حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه ؟ أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف عليه كل شيء ؟ أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان اللّه ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت اللّه الحرام واعتمر ولم يخلو من الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعوا له ما بقي ، ولم يزل في حفظ اللّه وأمنه حتى يفارق الدنيا ؟ قالت : يا أبة ، سلّمت ورضيت وتوكلت على اللّه . فمسح صلّى اللّه عليه وآله على قلبها ومسح على عينها ، فقال : إني وبعلك وأنت وابنيك في مكان تقرّ عيناك ويفرح قلبك . المصادر : 1 . كامل الزيارات : ص 69 ح 2 الباب 22 . 2 . تفسير فرات : ص 55 ، أورد تمام الحديث .