اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
259
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
189 المتن : قال المفيد في قضايا آخر ساعات عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثم ثقل صلّى اللّه عليه وآله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السّلام حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه ، قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر اللّه عز وجل . فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك . ثم وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلّ عليّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى . فأخذ علي عليه السّلام رأسه فوضعه في حجره ، فأغمي عليه . فأكبّت فاطمة عليها السّلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية ، هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » . « 1 » فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت . فأسرّ إليها شيئا تهلّل له وجهها . ثم قضى ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه . ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها . ثم وجّهه وغمّضه ومدّ عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره . فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنه خبّرني أنني أول أهل بيته لحوقا به وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسري ذلك عني .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .