اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

257

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وكان فيما شرطه فيها على أمير المؤمنين عليه السّلام الموالاة لأولياء اللّه والمعاداة لأعداء اللّه والبراءة منهم ، والصبر على الظلم وكظم الغيظ وأخذ حقك منك وذهاب خمسك وانتهاك حرمتك وعلى أن تخضب لحيتك من رأسك بدم عبيط . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة وعطّلت السنن ومزّق الكتاب وهدّمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي صابرا محتسبا . فأشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين على أمير المؤمنين عليه السّلام . ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فأعلمهم من الأمر مثل ما أعلمه أمير المؤمنين عليه السّلام وشرح لهم ما شرحه له . فقالوا مثل قوله ، وختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تصبّه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . وفي الوصية سنن اللّه جل وعلا وسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخلاف من يخالف ويغيّر ويبدّل شيء من جميع الأمور والحوادث بعده صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه عز وجل : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » . « 1 » ثم اعتلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجيّش أكثر أصحابه مع أسامة بن زيد للغزاة . فلم يتّبعوه وتثاقلوا وقعدوا عنه وخالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للخروج مع أميرهم . فلما كان الوقت الذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فوضع إزاره سترا على وجهه ، ولم يزل يناجيه بكل ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . ثم مضى وقد سلّم إليه جميع مواريث الأنبياء والنور والحكمة . المصادر : إثبات الوصية : ص 133 .

--> ( 1 ) . سورة يس : الآية 12 .