اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

252

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستجليه الخبر . فقال الشيخ : يا نبي اللّه ، أنا جائع الكبد أطعمني ، عار الجسد فاكسني وفقير فارشيني . فقال : ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله يؤثر اللّه على نفسه ، انطلق إلى حجرة فاطمة عليها السّلام - وكان بيتها ملاصقا بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه - . يا بلال ، قم فقف به على منزل فاطمة عليها السّلام . فانطلق الأعرابي مع بلال . فلما وقف على باب فاطمة عليها السّلام نادى بأعلا صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين . فقالت فاطمة عليها السّلام : من أنت يا هذا ؟ قال : شيخ من العرب ، أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة وأنا يا بنت محمد عاري الجسد جائع الكبد ، فواسيني رحمك اللّه . وكان لفاطمة وعلي عليهما السّلام في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك من شأنهما . فعمدت فاطمة عليها السّلام إلى جلد الكبش مدبوغ بالقرض ، كان ينام عليه الحسن والحسين عليهما السّلام ، فقالت : خذ هذا أيها الطارق ، فعسى اللّه أن يرتاح لك ما هو خير منه . فقال الأعرابي : يا بنت محمد ، شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب ؟ قال فعمدت عليها السّلام - لما سمعت هذا من قوله - إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطّعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي ، فقالت : خذه وبعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه . فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول اللّه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله جالس في أصحابه . فقال : يا رسول اللّه ، أعطتني فاطمة بنت محمد عليها السّلام هذا العقد وقالت : بعه فعسى أن يصنع لك . قال : فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : وكيف لا يصنع اللّه لك وقد أعطتك فاطمة بنت محمد عليها السّلام سيدة بنات آدم .