اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
149
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فلما أصبح أبو بكر وعمر عاودا عائدين لفاطمة عليها السّلام ، فلقيا رجلا من قريش ، فقالا له : من أين أقبلت ؟ قال : عزّيت عليا عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام . قالا : وقد ماتت ؟ قال : نعم ، ودفنت في جوف الليل . فجزعا جزعا شديدا ثم أقبلا إلى علي عليه السّلام فلقياه ، فقالا له : واللّه ما تركت شيئا من غوائلنا ومساءتنا وما هذا إلا من شيء في صدرك علينا ؛ هل هذا إلا كما غسّلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دوننا ولم تدخلنا معك ، وكما علمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن : « انزل عن منبر أبي » ؟ فقال لهما علي عليه السّلام : أتصدّقاني إن حلفت لكما ؟ قالا : نعم . فحلف فأدخلهما علي عليه السّلام المسجد ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أوصاني وقد تقدّم إليّ أنه لا يطّلع على عورته أحد إلا ابن عمه . فكنت أغسله والملائكة تقلّبه والفضل بن العباس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ، ولقد أردت أن أنزع القميص ، فصاح بي صائح من البيت ، سمعت الصوت ولم أر الصورة : « لا تنزع قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، ولقد سمعت الصوت يكرّره عليّ . فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته . ثم قدّم إليّ الكفن فكفّنته . ثم نزعت القميص بعد ما كفّنته . وأما الحسن عليه السّلام ابني ، فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنه كان يتخطّى الصفوف حتى يأتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو ساجد فيركب ظهره ، فيقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله ويده على ظهر الحسن عليه السّلام والأخرى على ركبته حتى يتمّ الصلاة . قالا : نعم ، قد علمنا ذلك . ثم قال : تعلمان ويعلم أهل المدينة أن الحسن عليه السّلام كان يسعى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ويركب على رقبته ويدلّي الحسن عليه السّلام رجليه على صدر النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبي صلّى اللّه عليه وآله يخطب ، ولا يزال على رقبته حتى يفرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله من خطبته والحسن عليه السّلام على رقبته . فلما رأى الصبي على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك . واللّه ما أمرته بذلك ولا فعله عن أمري . وأما فاطمة عليها السّلام ، فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها ، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما ؛ واللّه لقد أوصتني ألّا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها ، وما كنت الذي أخالف أمرها ووصيتها إليّ فيكما .