اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

351

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

المهاجرون الأولون . فجلس إليهم فقال لهم : زفّوني . فقالوا : بما ذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوّجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ؛ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري » فكان لي به النسب والسبب . فأردت أن أجمع إليه الصهر فرفئوه . وفي هذا الكلام أكاذيب كثيرة لا تخفى على أولى البصيرة : منها قوله : ووضع يده على ساقها ، فإنه كذب بيّن لا يمترى في فساده أحد من المسلمين ، لأن وضع اليد على الساق يأنف منه كل عاهي ولو كان من الفجار والفساق ، فكيف جوّز واضع هذا الإفك البيّن نسبته إلى عمر وهو عنده خليفة المسلمين ؟ ومن العجائب إن واضع هذا الكذب المهين قد نسب إلى سيدتنا أم كلثوم أنها مع صغرها شعرت بقبح هذا الفعل الشنيع وأنكرته على عمر ، فقالت : أتفعل هذا ؟ وهدّدته بكسر أنفه ولطم عينه ، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ؟ ومن آيات علو الحق على الباطل أن بعض الأعلام من علماء أهل السنة اعترف بفساد هذا الإفك البين . قال سبط بن الجوزي في « تذكرة الخواص » في ذكر سيدتنا أم كلثوم ما لفظه : وذكر جدي في كتابه « المنتظم » أن عليا بعثها إلى عمر لينظرها وإن عمر كشف ساقها ولمسها بيده . قلت : وهذا قبيح ، واللّه لو كانت أمة لما فعل بها هذا ! ثم بإجماع المسلمين لا يجوز لمس الأجنبية ، فكيف ينسب عمر إلى هذا ؟ ! وأما ما ذكره ابن عبد البر من أوله إلى آخره فواضح البطلان وظاهر الهوان ، لأن هذا الخبر المجعول في سنده من الرجال غير واحد مجهول ، فكيف يحتفل به ؟ ففي سنده سفيان وهو ابن عيينة بقرينة روايته عن عمرو بن دينار ، وسفيان هذا مما يسقط خبره عن درجة الاعتماد ؛ وهكذا عمرو بن دينار الذي كان في سند ابن عبد البر ، فهو أيضا مقدوح مجروح مهتوك مفضوح ؛ كما قال الذهبي في الميزان وغيره في كتبهم .