اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
303
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
94 المتن : عن عبيد اللّه البزاز - وكان مسنا - قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة . فرحلت إليه في بعض الأيام ، فبلغه خبر قدومي فاستحضرني الوقت وعليّ ثياب السفر لم أغيّرها ، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر . فلما دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء ، فسلّمت عليه وجلست . فأتي بطشت وإبريق فغسل يديه ، ثم أمرني فغسلت يدي . فأحضرت المائدة وذهب عني إني صائم وإني في شهر رمضان ، ثم ذكرت فأمسكت يدي . فقال لي حميد : ما لك لا تأكل ؟ فقلت : أيها الأمير ، هذا شهر رمضان ولست بمريض ولا بي علة توجب الإفطار ، ولعل الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الإفطار ؟ فقال : ما بي علة توجب الإفطار وإني لصحيح البدن ، ثم دمعت عيناه وبكي . فقلت له بعد ما فرغ من الطعام : ما يبكيك أيها الأمير ؟ فقال : أنفذ إليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعضي الليل أن أجب . فلما دخلت عليه رأيته بين يديه شمعة تتّقد وسيفا أخضر مسلولا وبين يديه خادم واقف . فلما قمت بين يديه رفع رأسه إليّ فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال . فأطرق ثم أذن لي في الانصراف . فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إليّ وقال : أجب أمير المؤمنين . فقلت في نفسي : إنا للّه ، أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وإنه لما رآني استحيا مني . فعدت إلى بين يديه ، فرفع رأسه إليّ فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد . فتبسّم ضاحكا ثم أذن لي في الانصراف . فلما دخلت منزلي لم ألبث أن عاد إليّ الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ، فحضرت بين يديه وهو على حاله . فرفع رأسه إليّ وقال لي : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والأهل والولد والدين . فضحك ثم قال لي : خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم .