اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
227
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
إلى أن قال : « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ » « 1 » ، وعيسى كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول وقد نسبه اللّه تعالى إلى إبراهيم . قال : ما دعاك اللّه إلى نشر هذا وذكره ؟ فقلت : ما استوجب اللّه على أهل العلم في علمهم ليبيننّه للناس ولا يكتمونه . قال : صدقت فلا تعد إلى ذكر هدا ولا نشره . وجاء هذا الحديث مرسلا أطول من هذا عن عامر الشعبي ، أنه قال : بعث إليّ الحجاج ذات ليلة . فخشيت فقمت فتوضّأت وأوصيت ، ثم دخلت عليه فنظرت ، فإذا نطع منشور وسيف مسلول . فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وقال : لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر . ثم أجلسني وأشار ، فأتي برجل مقيد بالكبول والأغلال فوضعوه بين يديه . فقال : إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فليأتني بحجة من القرآن أو لأضربن عنقه . فقلت : يجب أن يحلّ قيده فإنه إن احتجّ فلا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فالسيف لا يقطع هذا الحديد ، فحلّوا قيوده وكبوله . فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير ، فحزنت له وقلت : كيف يجد على ذلك حجة من القرآن . فقال له الحجاج : آتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا ضربت عنقك . فقال : انتظر . فسكت ساعة ، وقال له مثل ذلك فقال : انتظر « 2 » . فسكت ساعة ، وقال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ » ، إلى قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » وسكت . ثم قال الحجاج : اقرأ ما بعده ، فقرأ : « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ » ، ثم قال سعيد : كيف يليق عيسى هاهنا ؟ فقال : إنه كان من ذريته . فقال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب ، بل ابن بنت فنسب إليه على بعده فالحسن والحسين عليهما السّلام أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقربها منه .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 84 . ( 2 ) هكذا في المصدر بتكرار الجملتين .