اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
191
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وأسلمت على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسلم جريح معها وحسن إيمانها وإسلامهما ، فملّكت مارية قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فحسدها بعض أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأقبلت زوجان من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعله وميله إلى مارية وإيثاره إياها عليهما ، حتى سوّلت لهما أنفسهما أن تقولا : إن مارية إنما حملت بإبراهيم من جريح ، وكانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا . فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو جالس في مسجده . فجلسا بين يديه ، وقالا : يا رسول اللّه ، ما يحلّ لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من جناية واقعة بك . قال : وما ذا تقولان ؟ ! قالا : يا رسول اللّه ، إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى ؛ إن حملها من جريح وليس هو منك يا رسول اللّه . فتغيّر لون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتلوّن ، ثم قال : ويحكما ! ما تقولان ؟ ! فقالا : يا رسول اللّه ، إننا خلّفنا جريحا ومارية في مشربة ، وهو يلاعبها ويروم منها ما يروم الرجال من النساء ؛ فابعث إلى جريح فإنك تجده على ذلك الحال ، فأنفذ فيه حكمك وحكم اللّه تعالى . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا الحسن يا أخي ، خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية ؛ فإن صادفتها وجريحا كما يصفان ، فأخمدهما ضربا . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام واتشح بسيفه وأخذه تحت ثوبه . فلما ولّى من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجع إليه ، فقال : يا رسول اللّه ، أكون فيما أمرتني كالسكة المحماة في النار أو الشاهد ، يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فديتك يا علي ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فأقبل علي عليه السّلام وسيفه في يده حتى تسور من فوق مشربة مارية وهي جالسة وجريح معها يؤدّبها بآداب الملوك ، ويقول لها :