اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

154

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

40 المتن : روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : إن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة - وفي رواية : إن هشام بن عبد الملك بن مروان - : أن وجّه إليّ محمد بن علي . فخرج أبي وأخرجني معه . فمضينا حتى أتينا مدائن شعيب ، فإذا نحن بدير عظيم البنيان ، وعلى بابه أقوام عليهم ثياب صوف خشنة . فهناك ألبسني والدي ولبس ثيابا خشنة ، فأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم . فدخلنا مع القوم الدير ، فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر . فنظر إلينا فقال لأبي : أنت منا أم من هذه الأمة المرحومة ؟ قال لا ، بل من هذه الأمة المرحومة . قال : من علمائها أم جهالها ؟ قال أبي : من علمائها . قال : أسألك عن مسألة ؟ قال له : سل ما شئت . قال : أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا من نعيمها هل ينقص من ذلك شيء ؟ قال : لا . قال الشيخ : ما نظيره ؟ قال أبي : أليس التوراة والإنجيل والزبور والفرقان يؤخذ منها ولا ينقص منها شيء ؟ قال : أنت من علمائها . قال : أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط ؟ قال أبي : لا . قال الشيخ : وما نظير ذلك ؟ قال أبي : أليس الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوّط ؟ قال : صدقت . قال : وسأله عن مسائل كثيرة ، فأجابه عنها . ثم قال الشيخ : أخبرني عن التوأمين ولدا في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ، عاش أحدهما مائة وخمسين سنة وعاش الآخر خمسين سنة ؛ من كانا وكيف قصّتهما ؟ فقال أبي : هما عزيز وعزة ، أكرم اللّه عزيرا بالنبوة عشرين سنة وأماته مائة سنة ، ثم أحياه فعاش بعدها ثلاثين سنة وماتا في ساعة واحدة . فخرّ الشيخ مغشيا عليه وقام أبي وخرجنا من الدير . فخرج إلينا جماعة من الدير فقالوا : يدعوك شيخنا . فقال أبي : ما لي بشيخكم حاجة ، فإن كان له عندنا حاجة