اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

150

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلما نزل ، قام علي بن الحسين عليه السّلام فحمد اللّه بمحامد شريفة وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله صلاة بليغة موجزة ، ثم قال : معاشر الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن المروة والصفا ، أنا ابن محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن علي المرتضى عليه السّلام ، أبا ابن فاطمة الزهراء عليها السّلام ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المقتول ظلما ، أنا ابن المجزوز الرأس من القفاء ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى . أيها الناس ! إن اللّه تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن ، حيث جعل راية الهدى والعدل والتقى فينا ، وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا ؛ فضّلنا أهل البيت بست خصال ؛ فضّلنا بالعلم والحلم والشجاعة والسماحة والمحبة والمحلة في قلوب المؤمنين ؛ وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قلبنا ؛ فينا مختلف الملائكة وتنزيل الكتب . قال : فلم يفرغ حتى قال المؤذن : اللّه أكبر . فقال علي عليه السّلام : اللّه أكبر كبيرا . فقال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا اللّه . فقال علي عليه السّلام : أشهد بما تشهد به . فلما قال المؤذن : أشهد أن محمدا رسول اللّه . قال علي عليه السّلام : يا يزيد ! هذا جدي أو جدك ؟ فإن قلت : جدك فقد كذبت ، وإن قلت جدي فلم قتلت أبي وسبيت حرمه وسبيتني ؟ ثم قال : معاشر الناس ! هل فيكم من أبوه وجده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فعلت الأصوات بالبكاء . فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي - وفي رواية : مكحول صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ فقال : ويحك ! كيف أمسيت ؟ أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون ؛ « يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ » ،