اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
321
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
شخص في العراق قد تباغي وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر ، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم وهذه رؤوسهم وهذه النسوة سبيهم . قال : فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين عليه السّلام وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء ، فوقع في قلبه هيبة منه . فقال القسيس : ديرنا ما يسعكم بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير وحيطوا بالدير من خارج ، فإذا دهمكم عدو قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا . فاستحسنوا كلام القسيس وقالوا : هذا هو الرأي . فحطّوا رأس الحسين عليه السّلام في صندوق وقفلوه وأدخلوه إلى الدير والنساء وزين العابدين عليه السّلام وجعلوهم في مكان يليق بهم . قال : ثم إن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق - وكان له رازونة - فحط رأسه فيها ، فرأى البيت يشرق نورا ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم ، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت وإذا بشخص يصيح : أطرقوا ولا تنظروا ، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء وإذا هنّ حواء وصفية وأم إسماعيل وراحيل وأم يوسف وأم موسى وآسية ومريم ونساء النبي صلّى اللّه عليه وآله . قال : فأخرجن الرأس من الصندوق وكل من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبّلن الرأس الشريف . فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليها السّلام غشي عليها وغشي صاحب الدير ، وعاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام ، وإذا بقائلة تقول : السلام عليك يا قتيل الأم ، السلام عليك يا مظلوم الأم ، السلام عليك يا شهيد الأم ، لا يتداخلك همّ ولا غم ، وإن اللّه تعالى سيفرج عني وعنك ؛ يا بنيّ ! من ذا الذي فرّق بين رأسك وجسدك ؟ يا بني ! من ذا الذي قتلك وظلمك ؟ يا بني ! من ذا الذي سبى حريمك ؟ يا بني ! من الذي أيتم أطفالك . ثم إنها بكت بكاء شديدا . فلما سمع الديراني ذلك اندهش ووقع مغشيا عليه . فلما أفاق نزل إلى البيت وكسر الصندوق واستخرج الرأس وغسّله وحنّطه بالكافور والمسك والزعفران ووضعه في