اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

267

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

واحملني إلى جدي حتى تلحدني إلى جانبه ، فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبيك أمير المؤمنين عليه السّلام وأمك فاطمة الزهراء عليها السّلام أن لا تخاصم أحدا وأردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنّي مع أمي . فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ركب مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغلة وأتى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين ! إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه ، واللّه إن دفن معه ليذهبنّ فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة . قالت : فما أصنع يا مروان ؟ قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه . قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه . فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تؤزّ الناس وبني أمية على الحسين عليه السّلام وتحرّضهم على منعه مما همّ به . فلما قربت من قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة الحسن عليه السّلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : واللّه لا يدفن الحسن هاهنا أبدا أو تجزّ هذه - وأومأت بيدها إلى شعرها - . فأراد بنو هاشم المجادلة ، فقال الحسين عليه السّلام : اللّه اللّه ، لا تضيّعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع ، فإنه أقسم عليّ إن أنا منعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع أمه . فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها . فقام ابن عباس وقال : يا حميراء ! ليس يومنا منك بواحد ؛ يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال : « يوم الجمل » حتى يقال : « يوم البغل » ؟ يوم على هذا ويوم على هذا ! بارزة عن حجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تريدين إطفاء نور اللّه ؟ واللّه متمّ نوره ولو كره المشركون ؛ إنا للّه وإنا إليه راجعون . فقالت له : إليك عني وأف لك ولقومك . وروي أن الحسن عليه السّلام فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا ؛ أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين وستة أشهر وباقي عمره مع أمير المؤمنين عليه السّلام . روي أنه دفن مع أمه سيدة نساء العالمين عليها السّلام في قبر واحد .