العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

والشين خلاف الزين وإسناد الزينة إليه مجاز كما أن في الفقرتين بعده أيضا " كذلك فان الزين والشفاء والغناء من صفات الشخص . وتنفيس الهم والغم والكرب تفريجها ورفعها ، وقال الجوهري : حفيت به بالكسر حفاوة وتحفيت به أي بالغت في إكرامه وإطافه ، والحفي أيضا المستقصي في السؤال " من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن " ومن حيث احتفظ " أي من البلايا التي يمكنني التحفظ والتحرز منها أولا يمكنني أو من الأشياء التي أعلم ضررها وأتحرز منها أم لا ، أو بالأسباب التي أظن نفعها في التحرز أو غيرها وكذا الفقرة الآتية تحتمل الوجوه . " عز جارك " أي من أجرته وأمنته فهو عزيز غالب " وجل ثناؤك " أي ثناؤك أجل من أن يأتي به أحد كما أنت أهله ، أنت كما أثنيت على نفسك " وشفعني " أي اقبل شفاعتي ، والغرغرة تردد الشئ في الحلق ، قوله عليه السلام " فأخرته بها " لعل الضمير الأول راجع إلى العبد ، والثاني إلى العقوبة أو الذنوب ، والأول أظهر ، وفي الكلام تقديم وتأخير بحسب المعنى ، أي ليس عبد استوجب جميع عقوبتك فأخرت عقوبته غيري ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا " إلى الداعي على سبيل الالتفات ، فالمعنى ليس عبد استوجب جميع عقوبتك غيري ومع ذلك أخرت عقوبتي ، والغرة الغفلة . " اللهم احفظني فيما غبت عنه " أي احفظ حرمتي ، وراعني فيما لم أحضره من أموالي وأولادي وأقاربي وغيرها ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله " من حفظني في أهل بيتي " والدعة الخفض والراحة . وقال الجزري : فيه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، فالعفو محو الذنوب ، والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة ضد المرض ، ونظيرها الثاغية والراغية بمعنى الثغاء والرغاء ، والمعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاك عنهم وأذاهم عنك ، وقيل هي مفاعلة من العفو ، وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا هم عنه .