العلامة المجلسي

303

بحار الأنوار

في انفراده بصفة العظمة والكبرياء أي ليسا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة والكرم وغيرهما ، وشبههما بالإزار والرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الانسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد ، انتهى . والوريد عرق في صفحة العنق بين الأوداج تنفتح عند الغضب ، وهما وريدان لأن الروح ترده ، وقيل هو عرق بين العنق والمنكب ، و " حبل الوريد " من إضافة الشئ إلى نفسه ، لاختلاف اللفظين ، وهو مثل في فرط القرب كما يقال معقد الارار . " ويا من يحول بين المرء وقلبه " قيل تمثيل لغاية قربه من العبد كالسابق أو تنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب ما عسى يغفل عنه صاحبها ، أو يحول بينه وبينها بالموت أو غيره ، أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه ، فيفسخ عزائمه ، ويغير مقاصده ، ويبدله بالذكر نسيانا " ، وبالنسيان ذكرا ، وبالخوف أمنا وبالأمن خوفا " ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام عرفت الله بفسخ العزائم . " ليس كمثله شئ " أي ليس مثله شئ يزاوجه ويماثله ، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا ، على قصد المبالغة في نفيه عنه ، فإنه إذا نفي عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى ، وقيل الكاف زائدة ، وقيل مثله : صفته أي ليس كصفته صفة . " يا لا إله إلا أنت " كلمة يا في مثله للتنبيه أو للنداء ، والمنادى محذوف أي يا الله لا إله إلا أنت أو يا من لا إله إلا أنت ، والأول هنا بعيد . " وخيفة منك وخشية لك " يحتمل كون الثانية مؤكدة للأولى أو يكون الأولى الخوف من عقوبة الدنيا ، والثانية من عذاب الآخرة ، أو بالعكس ، كما قال تعالى : " يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " ( 1 ) " ولمن خاف مقام ربه " ( 2 )

--> ( 1 ) الرعد : 21 . ( 2 ) الرحمن : 46 .