العلامة المجلسي

260

بحار الأنوار

من يسترزقك ، ومن يسأل من يسألك ، ويمتاح من لا يميحه إلا بمشيتك ، ولا يعطيه إلا ما وهبته له من نعمتك . فاز والله عبد هداه الاستبصار ، وصحت له الأفكار ، وأرشده الاعتبار ، وأحسن لنفسه الاختيار ، فقام إليك بنية منه صادقة ، ونفس مطمئنة بك واثقة . فناجاك بحاجته متذللا " ، وناداك متضرعا " ، واعتمد عليك في إجابته متوكلا " وابتهل يدعوك ، وقد رقد السائل والمسؤول ، وأرخيت لليل سدول ، وهدأت الأصوات وطرق عيون عبادك السبات ، فلا يراه غيرك ولا يدعو إلا لك ، ولا يسمع نجواه إلا أنت ، ولا يلتمس طلبته إلا من عندك ، ولا يطلب إلا ما عودته من رفدك . بات بين يديك لمضجعه هاجرا " ، وعن الغموض نافرا " ، ومن الفراش بعيدا " ، وعن الكرى يصد صدودا " ، أخلص لك قلبه ، وذهل من خشيتك لبه ، يخشع لك ويخضع ويسجد لك ويركع ، يأمل من لا تخيب فيه الآمال ، ويرجو مولاه الذي هو لما يشاء فعال ، موقن أنه ليس يقضي غيرك حاجته ، ولا ينجح سواك طلبته فذاك والله الفائز بالنجاح ، الآخذ بأزمة الفلاح ، المكتسب أوفر الأرباح . سبحانك يا ذا القوة القوية ، والقدم الأزلية ، دلت السماء على مدائحك ، وأبانت عن عجائب صنعك ، زينتها للناظرين بأحسن زينة ، وحليتها بأحسن حلية ، ومهدت الأرض ففرشتها ، وأطلعت النبات رجراجا " ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا " لتخرج به حبا " ونباتا " ، وجنات ألفافا " ، فأنت رب الليل والنهار ، والفلك الدوار ، والشموس والأقمار ، والبراري والقفار ، والجداول والبحار ، والغيوم والأمطار والبادين والحضار ، وكل ما يكمن ليلا " ويظهر بنهار وكل شئ عندك بمقدار . سبحانك يا رب الفلك الدوار ، ومخرج الثمار ، ورب الملكوت ، والعزة والجبروت ، وخالق الخلق ، وقاسم الرزق ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ، وسخر الشمس والقمر ، كل يجرى لأجل مسمى ، الا هو العزيز الغفار .