العلامة المجلسي

156

بحار الأنوار

39 - أعلام الدين وعدة الداعي : عن الصادق عليه السلام قال : لا تعطوا العين حظها فإنها أقل شئ شكرا " ( 1 ) . 40 - العدة وروضة الواعظين وأعلام الدين : عن النبي صلى الله عليه وآله إذا قام العبد من لذيذ مضجعه والنعاس في عينيه ليرضى ربه عز وجل بصلاة ليله ، باهى الله به ملائكته ، فقال : أما ترون عبدي هذا ، قد قام من لذيذ مضجعه إلى صلاة لم أفرضها عليه اشهدوا أني قد غفرت له ( 2 ) 41 - العدة : قال : دخل ضرار بن ضمرة على معاوية فقال له : صف لي عليا " فقال له : أو تعفيني من ذلك ، فقال : لا أعفيك ، فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا " ، ويحكم عدلا " ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطف الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته . كان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب . كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكنا مع دنوه منا وقربنا منه لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت ؟ أم إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد أبنتك ثلاثا " ، لا رجعة لي فيها فعمرك قصير وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق وعظم المورد .

--> ( 1 ) اعلام الدين مخطوط . ( 2 ) عدة الداعي لم يكن نسخته عندي ، وترى الحديث مسندا في أمالي الصدوق : 371 .