العلامة المجلسي
131
بحار الأنوار
النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه صلى الله عليه وآله لأنه متحملها بنفسه ومحملها لامته فهي أثقل عليه وأبهظ له ، فيحتاج في ضبط ذلك وتأديته إلى قيام الليل ، وقيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن ، لأن الليل وقت السبات والراحة ، فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه ، ويؤيده ما ذكره ( 1 ) علي بن إبراهيم في تفسيره " سنلقي عليك قولا " ثقيلا " قال : قيام الليل ، وهو قوله : " إن ناشئة الليل هي أشد وطا " وأقوم قيلا " قال : أصدق القول انتهى . وقيل : نزوله أو تلقيه ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله كان يتغير حاله عند نزوله ويعرق وإذا كان راكبا " تبرك راحلته ولا تستطيع المشي ، وقيل ثقيلا " في الميزان وقيل على المنافقين وقيل كلام له وزن ورجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر وتأمل ووقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل . " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ " وأقوم قيلا " ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي تنهض وترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه إذا نهض ، أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض ، ويؤيده ما صح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : هي قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلا الله ( 2 ) كما سيأتي ، وإن احتمل معنى آخر . وقال الطبرسي - رحمة الله عليه ( 3 ) معناه : ساعات الليل لأنها تنشؤ ساعة بعد ساعة ، وتقديره إن ساعات الليل الناشئة ، وقال ابن عباس : هو الليل كله لأنه ينشؤ بعد النهار ، وقال مجاهد : هي ساعات التهجد من الليل ، وقيل هي بالحبشية قيام الليل ، وقيل هي القيام بعد النوم ، وقيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن وقتادة ، والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : هي
--> ( 1 ) تفسير القمي ص 701 . ( 2 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 231 وسيأتي عن علل الشرايع ج 2 ص 52 . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 378 .